• المغرب وأنغولا في نهائي متجدد، وصراع بين طموح كتابة التاريخ وإرادة قلب موازين القارة كل إفريقيا اليوم على موعد مع ليلة استثنائية، تتجه فيها الأنظار إلى قاعة المجمع الأميري بالعاصمة الرباط، التي ستحتضن الفصل الأخير من كأس إفريقيا للأمم لكرة القدم داخل القاعة، في نهائي متجدد يجمع المنتخب المغربي بنظيره الأنغولي، في إعادة لنهائي النسخة الماضية، لكن برهانات أكبر وطموحات لا تقبل أنصاف الحلول. • النهائي المثالي إنه نهائي يجمع، بشهادة ما قدماه على امتداد البطولة، منتخبين امتلكا من المقومات الفنية والتنافسية ما يؤهلهما لبلوغ المحطة الأخيرة. المغرب، صاحب المشروع المتكامل والطموح القاري الكبير، وأنغولا، المنتخب الذي يحمل إرادة المنافسة على اللقب ويطمح إلى إفساد الحلم المغربي في ليلة التتويج. لكن السؤال الذي يفرض نفسه قبل صافرة البداية: ما الذي يجعل الكفة تميل، في نظر كثيرين، إلى جانب أسود القاعة؟ ولماذا يرتفع سقف التوقعات المغربية إلى حد انتظار نجمة رابعة تكرس الزعامة القارية؟ • المغرب منتخب عالمي الإجابة تبدأ من الأرضية التي شيد فوقها المنتخب المغربي تفوقه. فهذا ليس فريقا يعيش على وهج الأسماء أو على ذاكرة الألقاب، بل مجموعة راكمت التجربة، وطورت شخصيتها التنافسية، وأصبحت تعرف كيف تدير المباريات الكبيرة، وكيف تجمع بين المتعة والفعالية، وبين الضغط العالي والهدوء في لحظات الحسم. وخلال هذه البطولة، قدم الأسود أوراق اعتمادهم بأسلوب مقنع، فجمعوا بين القوة الهجومية والصلابة الدفاعية، وفرضوا إيقاعهم على منافسيهم، مستفيدين من الانسجام بين عناصر المجموعة ومن الخبرة التي راكمها اللاعبون في المواعيد الإفريقية والدولية. أربعة انتصارات في الطريق إلى النهائي، دون أن تهتز شباكهم، وحصيلة هجومية (23 هدفا مسجلا)، عكست تنوع الحلول وقدرة الفريق على تحويل التفوق الفني إلى أهداف. هذه الأرقام ليست مجرد تفاصيل إحصائية، بل مؤشرات على شخصية منتخب يعرف ماذا يريد، ويملك الأدوات اللازمة للاقتراب من مبتغاه. ومع ذلك، فإن النهائيات لا تعترف دائما بمن كان الأجمل في الأدوار السابقة، ولا تمنح الكؤوس بناء على حصيلة الأهداف وحدها. • الخصم ليس سهلا أنغولا ليست خصما يمكن الاستهانة به. بلوغها النهائي للمرة الثانية تواليا دليل على أن كرة القدم الإفريقية داخل القاعة لم تعد حكرا على منتخب واحد، وأن المنافسة تتطور، وأن الرغبة في انتزاع العرش المغربي أصبحت حافزا إضافيا لكل من يواجه الأسود. ومن هنا، تكتسي المباراة أهمية مضاعفة، لأنها اختبار لقدرة المغرب على حماية مكانته أمام منافس يعرفه جيدا، ويعرف أن التفاصيل الصغيرة قد تصنع الفارق في مباراة بهذا الحجم. ولعل أحد أبرز مفاتيح التفوق المغربي يكمن في تعدد الحلول، وفي القدرة على فرض الإيقاع دون السقوط في التسرع، إلى جانب الانضباط التكتيكي الذي يمنح المجموعة توازنا بين الهجوم والدفاع. كما أن الحضور الجماهيري المغربي، بما يصنعه من أجواء استثنائية داخل القاعة، يشكل قوة معنوية إضافية تدفع اللاعبين إلى تقديم المزيد، دون أن يعفيهم ذلك من ضرورة التركيز واحترام المنافس. • فلاش باك ولأن التاريخ لا يعود أبدا بالملامح نفسها، فإن نهائي هذه الأمسية يستحضر في تفاصيله ذاكرة المواجهة السابقة بين المنتخبين، خلال نهائي نسخة 2024، وخلالها فاز المنتخب المغربي بخماسية لهدف، وتوجو بطلا لإفريقيا. اليوم يتجدد الموعد، لكن الأدوار تتداخل بين ذاكرة مغربية تحتفي بالإنجاز، وطموح أنغولي يتطلع إلى تغيير النهاية واستعادة الاعتبار. بالنسبة إلى المغرب، لا يتعلق الأمر فقط بالدفاع عن اللقب، بل بتأكيد أن التربع على العرش الإفريقي لم يكن وليد لحظة عابرة، وإنما ثمرة عمل متواصل ومدرسة كروية داخل القاعة باتت تفرض احترامها قاريا ودوليا. أما أنغولا، فتدخل النهائي وهي تدرك أن الفرصة مواتية لكتابة صفحة جديدة، وتجاوز خيبة النهائي السابق.. • نحلم بلقب جديد إفريقيا تنتظر البطل الجديد، والمغاربة يحلمون بليلة أخرى من ليالي المجد. وحده الملعب سيحسم السؤال، لكن أسود القاعة يملكون من المؤشرات ما يجعل الحلم مشروعا، ومن الطموح ما يجعل النجمة الرابعة هدفا واضحا لا يقبل التأجيل، إنهم يملكون الفريق المتكامل بتقنيات فردياته وبأسلوب مجموعته بإدارة فنية من المدرب العبقري هشام الدكيك. للإشارة، المباراة النهائية تنطلق في تمام الثامنة من مساء اليوم الأربعاء، وقبلها يجري لقاءتحديد المركز الثالث بين مصر والجزائر، وهو لقاء أكبر من الصعود للبوديوم، لأن المنتصر فيه سيتأهل مباشرة لكأس العالم.