كشفت هيئة تنمية المجتمع بدبي عن اعتزامها توحيد الخدمات المقدمة لأصحاب الهمم من الجهات الحكومية وشبه الحكومية عبر تطبيق «دبي الآن»، ضمن مبادرة «باقة خدمات أصحاب الهمم»، المقرر إطلاقها قريباً، فيما أكد أصحاب همم وأسرهم لـ«الإمارات اليوم» أن التشجيع الأسري يسهم في تنمية المواهب، وتعزيز الثقة بالنفس، ويفتح آفاقاً جديدة للإنجاز.
وأوضحت مديرة إدارة أصحاب الهمم بالإنابة في الهيئة، الدكتورة شيخة المنصوري، أن الهيئة استعرضت مواهب 17 من أصحاب الهمم عبر منصة «POD Got Talent»، ضمن مشاركتها في الدورة الثامنة من معرض إكسبو أصحاب الهمم الدولي، في مجالات شملت العزف على البيانو والغناء والرسم والأشغال اليدوية والأعمال التركيبية.
وأكدت لـ«الإمارات اليوم» أن الاستثمار في مواهب أصحاب الهمم يُمثّل جزءاً أساسياً من التأهيل والتمكين، ويُعزّز ثقتهم بأنفسهم واستقلاليتهم واندماجهم المجتمعي، مشددة على أهمية تشجيع الجهات الحكومية والخاصة على دعم الموهوبين، وفتح مسارات مستقبلية أمامهم، إلى جانب دور الأسرة في اكتشاف مواهب أبنائها وتنميتها.
وأوضحت أن المبادرة تتضمن دليلاً ذكياً للخدمات الإرشادية والتوعوية، وربطاً إلكترونياً بين الجهات المعنية، لتسهيل إنجاز المعاملات والحصول على المستندات عبر ملف متكامل وموحد، مشيرة إلى أن بطاقة «سند» ستكون الأداة الرئيسة للاستفادة من الخدمات بصورة استباقية وفق نوع الإعاقة واحتياجات حاملها.
وأضافت أن البطاقة تشمل مختلف الجنسيات المقيمة في دبي، وجميع الأعمار وأنواع الإعاقات، والمواطنين حاملي جوازات دبي المقيمين في إمارات أخرى، وحاملي جوازات الإمارات الأخرى المقيمين بدبي، إلى جانب «سند السياحية» المخصصة للزوار.
وأشارت إلى أن الهيئة بدأت العام الجاري مشروعاً استراتيجياً لإنشاء قاعدة بيانات متكاملة لأصحاب الهمم في دبي، تشمل الجوانب الديموغرافية والصحية والاجتماعية والوظيفية والثقافية، لتحديد احتياجاتهم، وتوفير الخدمات المناسبة لهم، مؤكدة أن المعرض شهد استعراض المشروع ومكوناته، وليس إطلاقه رسمياً.
ولفتت إلى إطلاق تقرير طبي موحد في أبريل الماضي، يتوافق مع التصنيف الوطني للإعاقة، وعممته هيئة الصحة بدبي على نحو 4000 منشأة صحية، لتوحيد التشخيص والتصنيف وتجنب ازدواجية البيانات، بالتعاون مع شركاء استراتيجيين، بينهم هيئة الصحة بدبي و«دبي الرقمية» وهيئة المعرفة والتنمية البشرية، مع التوسع مستقبلاً ليشمل جهات أخرى.
من جانبهم، أكد مشاركون من أصحاب الهمم وأسرهم لـ«الإمارات اليوم» أن التشجيع الأسري والمتابعة المستمرة أسهما في تطوير مواهبهم وتعزيز ثقتهم بأنفسهم، مشيدين بإتاحة الفرصة لهم لاستعراض قدراتهم أمام الجمهور وتحقيق طموحاتهم.
وقالت ميثاء يوسف (18 عاماً)، وهي من ذوي الإعاقة السمعية، إنها بدأت الرسم في الخامسة من عمرها بتشجيع من أسرتها، التي وفرت لها صوراً لتقليدها والتدرب عليها، ما أسهم في تطوير مهاراتها الفنية، كما تعلمت الأعمال اليدوية في نادي دبي لأصحاب الهمم منذ الرابعة، إلى جانب ممارسة الريشة الطائرة وكرة السلة.
وأضافت أنها تطمح إلى دراسة التصميم الإعلامي الرقمي بجامعة الشارقة، تمهيداً للعمل في الإعلام والتلفزيون، مشيرة إلى اهتمامها برسم لوحات تعكس التراث والهوية المحلية.
وقالت (أم غيث) إن شغف ابنها غيث البلوشي (تسع سنوات)، من ذوي التوحد، بالحيوانات البحرية دفعها إلى استثمار اهتمامه بالأسماك في تعزيز مهارات التواصل لديه، وتشجيعه على التفاعل مع المجتمع والتعبير عن نفسه.
وأوضحت أنها لاحظت طريقته المميّزة في ترتيب حوض الأسماك واختيار ألوانها بما يتناسب مع تصميمه، فشجعته على الانخراط في مشروع خاص بالأسماك الأليفة، مؤكدة أن دعم الهيئة وإتاحة عرض موهبته أمام الجمهور أسهما في تنمية حس المسؤولية لديه، وتعزيز الرفق بالحيوانات.
وقال غيث إنه يعتني بنحو 20 سمكة في منزله بألوان متعددة، ويحرص على إطعامها صباحاً وفق مواعيد محددة، ويحلم بأن يصبح رائد أعمال مستقبلاً.
أما زايد الزعابي (13 عاماً)، وهو عازف بيانو من ذوي التوحد، فقال إنه يطمح إلى تمثيل الإمارات في المحافل العالمية، وأن يصبح من أبرز عازفي البيانو، مؤكداً أن العزف يمنحه السعادة والراحة، وأن والديه يُمثّلان أكبر مصدر للدعم والتشجيع في مسيرته.
وقالت والدته (أم زايد) إن موهبته بدأت تظهر عام 2022، بعدما اشترت له الأسرة بيانو صغيراً لمساعدته على تطوير مهارات الحركة الدقيقة، باعتباره وسيلة مساندة للعلاج الوظيفي، لكنها لم تتوقع أن يتحول هذا الاهتمام إلى موهبة موسيقية تقوده إلى المشاركة في محافل دولية.
وأضافت أن مشاركاته بدأت في العام نفسه مع «مبادلة»، ثم المجمع الثقافي والأوركسترا، إلى جانب فعاليات وطنية ومجتمعية ودبي أوبرا، فضلاً عن تلقيه دروساً متقدمة في العزف في فيينا وبلجيكا وإيطاليا.
وأشارت إلى فوزه بالمركز الأول في مسابقة للبيانو على مستوى دول مجلس التعاون الخليجي العام الماضي، نظمتها «هاوس أوف بيانو» بأبوظبي.
وكشفت أن الأسرة تستعد لمشاركته في حفل بقاعة «كارنيغي هول» بنيويورك، يوم 24 نوفمبر المقبل، للعزف مع أوركسترا مانهاتن ضمن برنامج «موهبتي»، بالتعاون مع هيئة الثقافة والسياحة في أبوظبي.
وأكدت أن رحلة تمكينه بدأت بالعلاج الوظيفي وعلاج النطق منذ عمر سنتين، قبل تشخيص حالته في الثالثة، إلى جانب حرصها على حضور دورات متخصصة لتطوير أساليب دعمه، مشيرة إلى أنه يدرس حالياً بالصف السابع، ويتمتع بمستوى أكاديمي متميّز، ويتحدث الصينية وبعض الفرنسية، وأن العلاج والدمج التعليمي أسهما في تطوير قدراته، مع استمرار العمل على تعزيز مهاراته التواصلية.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news








0 تعليق