تواجه بنات الرؤساء الأميركيين السابقين تحدياً استثنائياً، يتمثّل في الموازنة بين الإرث السياسي لعائلاتهن ورغبتهن في بناء هويات مستقلة ومسارات مهنية خاصة، فبعد سنوات من العيش تحت أنظار الإعلام والرأي العام، خلال فترات رئاسة آبائهن، التي تمتد لأربع أو ثماني سنوات، اختارت بعضهن الابتعاد عن الأضواء، فيما اتجهت أخريات إلى مجالات متنوعة، مثل الإعلام والفنون والسينما والعمل الخيري وريادة الأعمال، ومع ذلك، تبقى صفة «ابنة الرئيس» جزءاً من صورتهن العامة، حتى بعد مغادرة عائلاتهن البيت الأبيض بسنوات طويلة. ومن خلال استعراض تجارب عدد من أبرز بنات الرؤساء الأميركيين، بدءاً من إيمي كارتر، ابنة الرئيس السابق جيمي كارتر، وصولاً إلى ماليا وساشا أوباما، تبرز ملامح جيل فضّل إلى حد كبير رسم طريقه الخاص بعيداً عن الأدوار السياسية التقليدية، وقد خضن تجارب مختلفة في سبيل إثبات الذات، وواجهن تحديات وأخطاء تشبه ما يمر به كثيرون في مراحل حياتهم المختلفة، إلا أن الفارق يكمن في أن تجاربهن الشخصية، في الأغلب، تتحول إلى أخبار تتصدر وسائل الإعلام. وفي ما يلي نظرة على حياة عدد من أشهر بنات الرؤساء الأميركيين السابقين، وكيف تطورت تجاربهن بعد مغادرة البيت الأبيض. تشيلسي كلينتون وُلدت تشيلسي كلينتون عام 1980، في مدينة ليتل روك بولاية أركنساس، وهي الابنة الوحيدة للرئيس السابق بيل كلينتون ووزيرة الخارجية الأميركية السابقة هيلاري كلينتون، وبدأت علاقتها بالأضواء في سن مبكرة، عندما دخل والدها السباق الرئاسي، لتصبح لاحقاً واحدة من أبرز الشخصيات المرتبطة بعائلات الرؤساء الأميركيين. وبعد مسيرة أكاديمية توجتها بالحصول على درجة الدكتوراه في العلاقات الدولية من جامعة «أكسفورد» عام 2014، اتجهت تشيلسي إلى العمل في مجالات الصحة العالمية، والعمل الإنساني والتأليف، كما تولت منصب نائبة رئيس مؤسسة كلينتون، وعملت أستاذة مشاركة في كلية ميلمان للصحة العامة بجامعة كولومبيا. وعلى الصعيد العائلي، تزوجت تشيلسي من مارك ميزفينسكي عام 2010، وأنجبت منه ثلاثة أطفال: شارلوت عام 2014، وأيدان عام 2016، وغاسبر عام 2019، كذلك شاركت في تأليف عدد من الكتب، من بينها سلسلة «هي أصرّت»، التي تُسلّط الضوء على نساء تركن بصمات بارزة في التاريخ. آشلي بايدن وُلِدت آشلي بايدن عام 1981، وخاضت تجربة الارتباط بالحياة السياسية الأميركية باكرا، حيث كانت في العشرينات من عمرها عندما تولى والدها، جو بايدن، منصب نائب الرئيس في إدارة الرئيس باراك أوباما عام 2009. وعلى الرغم من ارتباطها بعائلة سياسية بارزة، فإن آشلي تحرص على إبقاء حياتها الشخصية بعيدة عن الاهتمام الإعلامي، لكنها قدمت لمحة عن المبادئ التي نشأت عليها خلال كلمتها أمام المؤتمر الوطني للحزب الديمقراطي عام 2024، حين تحدثت عن القِيَم التي غرسها والدها فيها، وفي مقدمتها المساواة، واحترام الآخرين، وإتاحة الفرص للجميع. ماليا وساشا أوباما عاشت ماليا وساشا أوباما، ابنتا الرئيس السابق باراك أوباما والسيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما، تجربة استثنائية منذ طفولتهما، بعدما انتقلتا إلى البيت الأبيض عام 2009، وكان عمر ماليا آنذاك 10 سنوات، فيما لم تتجاوز ساشا السابعة. وحرصت ميشيل أوباما على حماية ابنتيها من الضغوط الإعلامية، والسماح لهما بعيش طفولة أقرب ما تكون إلى الحياة الطبيعية، رغم طبيعة الحياة داخل مقر الرئاسة الأميركية، وأوضحت أن الدراسة والالتزامات المدرسية كانتا أولوية، وأن المشاركة في رحلات الأسرة الرسمية كانت تُنظم بما يتناسب مع العطلات المدرسية، بهدف الحد من تأثير الحياة السياسية في تفاصيل يومهما. ومع مرور السنوات، بدأت الشقيقتان في رسم مساريهما الخاصين بعيداً عن العمل السياسي، حيث اختارت ماليا العمل في مجال الكتابة والإخراج السينمائي، في حين اتجهت شقيقتها ساشا، إلى حياة أكثر خصوصية، مبتعدة نسبياً عن التغطية الإعلامية. باربرا وجينا بوش وُلِد التوأم باربرا وجينا بوش هاغر في 25 نوفمبر 1981، وأصبحتا في دائرة الاهتمام العام عندما انتُخب والدهما، جورج دبليو بوش، رئيساً للولايات المتحدة عام 2000، وكان عمرهما آنذاك نحو 19 عاماً. وعلى الرغم من انتمائهما إلى عائلة سياسية عريقة، تضم والدهما وجدهما الرئيس السابق جورج إتش دبليو بوش، فإن الشقيقتين لم تختارا السير على خطى العائلة في المجال السياسي، بل اتجهتا إلى مسارات مهنية وشخصية مختلفة. وقد حافظت باربرا وجينا على علاقة وثيقة، وواصلتا التعاون في مشروعات مشتركة، من بينها تأليف الكتب، ومن أبرز أعمالهما كتاب «الأخوات أولاً: قصص من حياتنا الصاخبة والرائعة»، إلى جانب كتاب «أخوات القوة الخارقة»، الذي يعكس اهتمامهما بالعلاقة بين الشقيقات وتجاربهن المشتركة. باتي ديفيس لم تعشْ باتي ديفيس طفولتها في البيت الأبيض، حيث كانت في الـ29 من عمرها عندما تولى والدها، رونالد ريغان، رئاسة الولايات المتحدة عام 1981، ومع ذلك وجدت نفسها تحت الأضواء الإعلامية، بوصفها ابنة الرئيس. وُلِدت باتي في لوس أنجلوس في 21 أكتوبر 1952، وعملت في مجالات التمثيل، والنشاط العام، والكتابة الروائية، وعلى خلاف من فضلن الابتعاد عن الشهرة، خاضت تجارب علنية متعددة، وظهرت في مناسبات فنية واجتماعية حظيت باهتمام وسائل الإعلام. وتعكس تجربتها جانباً مختلفاً من حياة أبناء الرؤساء، حيث لم تقتصر علاقتها بالإرث العائلي على الظهور الإعلامي، بل امتدت إلى اختيارات شخصية ومهنية، أسهمت في تشكيل صورتها المستقلة، بعيداً عن الدور السياسي الذي ارتبط بوالدها. إيمي كارتر كانت إيمي كارتر، الابنة الوحيدة للرئيس السابق جيمي كارتر والسيدة الأولى السابقة روزالين كارتر، وأصغر أبنائهما الأربعة، في التاسعة من عمرها عندما انتقلت إلى البيت الأبيض عام 1977، وقد أعاد وجودها الاهتمام بحياة الأطفال داخل المقر الرئاسي، بعد سنوات من غياب طفل صغير عن المشهد العائلي للبيت الأبيض منذ عهد عائلة كينيدي. وعلى الرغم من الاهتمام الإعلامي الذي رافق طفولتها، فإن إيمي اختارت لاحقاً الابتعاد عن الأضواء، مفضلة التركيز على حياتها الشخصية والعائلية، ولم تظهر علناً إلا في مناسبات محدودة، من بينها مشاركتها في إحياء ذكرى والدتها، عندما قرأت رسالة حب كتبها جيمي كارتر إلى زوجته، وكذلك حضورها مراسم جنازة والدها في يناير 2025 إلى جانب أفراد الأسرة. عن «ذا هالو» تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news Share فيسبوك تويتر لينكدين Pin Interest Whats App