يتجه الاتحاد الأوروبي نحو تعديل موقفه الرافض لعمليات إنتاج النفط والغاز في المناطق القطبية، وذلك عبر صياغة مسودة لاستراتيجيته الجديدة للقطب الشمالي. ويأتي هذا التحول في المواقف مقارنة بموقف التكتل عام 2021، حيث تخلو المسودة الجديدة من أي نص صريح يدعو إلى وقف عمليات التنقيب والاستكشاف الجديدة للهيدروكربونات في أقصى الشمال. يعكس هذا التعديل الاستجابة للضغوط المكثفة التي مارستها الحكومة النرويجية بهدف حماية مصالحها في قطاعي التعدين والطاقة. وتُعد النرويج مورداً حيوياً للاتحاد الأوروبي، حيث تزوده بنحو ثلث احتياجاته من الغاز، وقد منحت أوسلو تراخيص جديدة للتنقيب في بحر بارنتس لتعزيز الإنتاج القطبي وضمان استمرار تدفقات الإمدادات لأوروبا. كان قطاع النفط الأوروبي يخشى سابقاً من التزام بروكسل بحظر شراء الهيدروكربونات المستخرجة من الحقول القطبية الجديدة للنرويج، إلا أن مسودة الاتفاق تركز الآن على منح الأولوية لمصادر الطاقة المتجددة والهيدروكربونات المنتجة خارج القطب الشمالي. كما تؤكد الوثيقة سعي المفوضية الأوروبية للتوصل إلى صيغة دولية لمنع التطوير الإضافي للموارد القطبية إذا ما مثلت تهديداً خطيراً للنظام البيئي، مع الحفاظ على هدف خفض الانبعاثات بنسبة 90% بحلول عام 2040. رغم هذه التعديلات، قللت الجماعات البيئية من شأنها، معتبرة أن حذف بند الوقف التام لا يلغي الالتزام الأساسي للاتحاد الأوروبي بالعمل لإبقاء الوقود الأحفوري في باطن الأرض بما يتوافق مع الأهداف المناخية. وفي ملف آخر، شددت الاستراتيجية على معارضة التكتل المستمرة لعمليات التعدين في أعماق البحار حتى اكتمال الدراسات وسد الثغرات العلمية حول تأثيراتها البيئية، وسط استمرار الخطوات النرويجية المثيرة للجدل بفتح مجالات التعدين في قاع البحر منذ عام 2024 دون بدء أعمال تنفيذية فعلية.