قال خبراء ومسؤولو أبحاث وطاقة إن تطوير حلول عملية للتعامل مع النفايات، والتوسع في إنتاج الطاقة النظيفة، وتعزيز إعادة التدوير، تُمثل محاور رئيسة لدعم التحول نحو اقتصاد أكثر استدامة، مشددين على أهمية تكامل التكنولوجيا مع التمويل والتخطيط والتشريعات، لضمان تحقيق نتائج بيئية واقتصادية على المدى الطويل.
وأكدوا في تصريحات لـ«الإمارات اليوم»، على هامش «القمة العالمية للاقتصاد الأخضر» في دبي، أمس، أن الإمارات تقدم نموذجاً يثبت إمكانية تطوير أنظمة طاقة أنظف بكلفة أقل وموثوقية أعلى، لافتين إلى أن الطلب على الكهرباء يشهد نمواً مع توسع استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، وما يرتبط بها من مراكز بيانات تحتاج إلى كميات كبيرة من الطاقة.
وقال الرئيس التنفيذي لمركز ورسان لتحويل النفايات إلى طاقة في دبي، تيموثي كلارك، إن المحطة تنتج نحو 193 ميغاواط من الكهرباء، بما يعادل نحو 3% من إجمالي الكهرباء في الإمارة، وهي كمية تكفي لتلبية احتياجات نحو 135 ألف منزل.
وأضاف كلارك، خلال القمة، أن المحطة تستقبل نحو 6000 طن من النفايات يومياً من بلدية دبي، ما يمثل نحو 45% من إجمالي النفايات اليومية في الإمارة، لافتاً إلى أن النفايات تصل إلى المحطة عبر شاحنات ضاغطة، لتخضع بعد ذلك لعملية معالجة وتحويلها إلى طاقة، بدلاً من التخلص منها عبر الطمر في المدافن.
وأكد كلارك أن تطوير منظومة إعادة التدوير يتطلب تكامل الجهود بين المستهلكين والجهات الحكومية والقطاع الخاص، إلى جانب وضع سياسات وحوافز تشجع الشركات على استخدام المواد المستخلصة من النفايات، بما يدعم الاقتصاد الدائري ويعزز الاستفادة من الموارد بدلاً من التخلص منها، مشيراً إلى أن الابتكار والتمويل ركيزتان لمستقبل الاقتصاد الأخضر.
من جانبه، كشف مؤسس منصة «ريفر ريسايكل»، آنسي ميكولا، أن نحو أربعة ملايين طن من البلاستيك تتسرب إلى الأنهار سنوياً، من إجمالي نفايات بلاستيكية تُقدّر بنحو 360 مليون طن سنوياً.
وأضاف أن «ريفر ريسايكل» تعمل على جمع النفايات البلاستيكية وفرزها وتحويلها إلى منتجات، مع تطوير حلول للتعامل مع الأكياس البلاستيكية ومواد التغليف متعددة الطبقات وغيرها من أنواع البلاستيك منخفضة القيمة، التي يصعب تدويرها بالطرق التقليدية، مشيراً إلى أن التحديات البيئية تفتح آفاقاً جديدة للاستثمار.
وأكد ميكولا أن التكنولوجيا وحدها لا تكفي لمعالجة المشكلات البيئية، موضحاً أن بعض تقنيات إعادة التدوير المتقدمة، بما فيها المعالجة الكيميائية، قد لا يكون مجدياً اقتصادياً في المناطق النائية والجزر بسبب ارتفاع تكاليف النقل والمعالجة.
ولفت إلى أن بعض المشروعات يحصل على تمويل لإطلاق مراحل تجريبية، لكن التحدي يتمثل في تأمين الاستثمارات اللازمة لتوسيع نطاقها، مبيناً أن نقل النفايات منخفضة القيمة لمسافات طويلة قد يجعل معالجتها غير مجدية اقتصادياً، ما يعزز أهمية تطوير حلول محلية، وشدد ميكولا على أهمية السياسات التنظيمية، ومن بينها مسؤولية المنتج الممتدة، في تحفيز الشركات على تطوير حلول لمعالجة النفايات.
إلى ذلك، قال رئيس معهد أبحاث الطاقة الكهربائية، أرشد منصور، إن الإمارات تقدم نموذجاً يثبت إمكانية تطوير أنظمة طاقة أنظف بكلفة أقل وموثوقية أعلى، مستشهداً بمجمع محمد بن راشد آل مكتوم للطاقة الشمسية ومحطة براكة للطاقة النووية.
وأوضح أن نجاح المشروعات يرتبط بالانضباط في مراحل التخطيط والبناء والتشغيل، والاستفادة من الخبرات المكتسبة لتحسين المراحل اللاحقة، وتحديد المتطلبات اللازمة لتطوير منظومة الطاقة.
وأكد منصور أن تقييم استدامة أنظمة الكهرباء ينبغي ألا يقتصر على مصدر الطاقة، بل يجب أن يشمل آثار إنتاجها في البيئة، مع ضمان توفير الكهرباء بكميات كافية وموثوقية عالية وأسعار معقولة.
وحدد خمسة معايير رئيسة لتقييم هذه الآثار: مساحة الأراضي المستخدمة، واستهلاك المياه، وانبعاثات غازات الدفيئة، وجودة الهواء، والحفاظ على التنوع البيولوجي، مشيراً إلى أن أهمية كل معيار تختلف بحسب الظروف الجغرافية والبيئية لكل منطقة.
ولفت إلى أن الطلب على الكهرباء يشهد نمواً مع توسع استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، وما يرتبط بها من مراكز بيانات تحتاج إلى كميات كبيرة من الطاقة، قد تصل إلى مئات الميغاواواط. ويزيد ذلك أهمية تطوير أنظمة قادرة على تلبية الطلب المتنامي مع الحفاظ على موثوقية الشبكات.
وأشار منصور إلى أن الاستدامة تشمل أيضاً التعامل مع الألواح الشمسية بعد انتهاء عمرها التشغيلي، مؤكداً أهمية التخطيط لكيفية إعادة تدويرها عند انتهاء صلاحيتها.
في السياق نفسه، قال عضو مجلس إدارة شركة «فيرست بابليك هيدروجين» روبرت هيرتزبرغ، إن تطوير الطاقة النظيفة يتطلب النظر إلى دورة حياة المشروعات كاملة، وليس فقط إلى الكهرباء التي تنتجها، مع مواصلة العمل على ضمان موثوقية الشبكات وتحسين الاستدامة على المدى الطويل.
وفي ما يتعلق بمفهوم الطاقة الخضراء، قال هيرتزبرغ إن الأمر يتجاوز مواجهة تغير المناخ، ليشمل إزالة الكربون والحد من التلوث، وتحقيق فوائد صحية واقتصادية، فضلاً عن إنتاج الطاقة محلياً وتقليل الحاجة إلى استيرادها. وأشار إلى أن هذه الجوانب تسهم في توفير فرص للدول النامية، مستشهداً بتجربته في تصنيع شواحن تعمل بالطاقة الشمسية للهواتف في رواندا.
وتوقع هيرتزبرغ أن تصبح الطاقة النظيفة أقل كلفة، مع تطور التقنيات وتكامل مصادر الطاقة وتحسين كفاءة استخدامها.
وأشار إلى أن الذكاء الاصطناعي سيكون عاملاً مهماً في تطوير قطاع الطاقة، عبر تحديد أوجه الكفاءة، ومتابعة أوقات استهلاك الكهرباء، وتطبيق تسعير مختلف بحسب وقت الاستخدام.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news








0 تعليق