نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
حرب إيران تقلب موازين الطاقة.. قطر تتحول لمستورد للغاز الأمريكي, اليوم الجمعة 23 أكتوبر 2026 10:12 مساءً
مباشر- تحولت قطر، التي كانت قبل الحرب مع إيران واحدة من أكبر مصدري الغاز الطبيعي في العالم، إلى شراء الإمدادات من الولايات المتحدة، منافسها الرئيسي في سوق الغاز الطبيعي المسال، بعد ثمانية أشهر فقط من اندلاع الحرب، في تحول يعكس التداعيات العميقة للصراع على أسواق الطاقة العالمية.
وأبرمت شركة "قطر للطاقة"، الخميس، اتفاقًا مع شركة "شينير إنرجي" الأمريكية لشراء 4 ملايين طن متري سنويًا من الغاز الطبيعي المسال حتى عام 2054، على أن يرتبط سعر الشراء بسعر الغاز في مركز "هنري هب" الأمريكي، مضافًا إليه رسم ثابت، فيما يُتوقع أن تبدأ عمليات التسليم خلال ثلاثينيات القرن الحالي.
وقال جاك فوسكو، الرئيس التنفيذي لشركة "شينير"، في بيان: "نتطلع إلى مواصلة إمداد قطر للطاقة بالغاز بصورة موثوقة من منشأتي سابين باس وكوربوس كريستي حتى النصف الثاني من هذا القرن".
ورغم أن الكميات المتفق عليها تقل عن 1% من تجارة الغاز الطبيعي المسال العالمية، التي تتجاوز 400 مليون طن متري، فإن أليكس مونتون، مدير قطاع الغاز العالمي والغاز الطبيعي المسال في شركة "رابيدان إنرجي" بمدينة هيوستن، وصف الاتفاق بأنه من أكبر الصفقات التي تشهدها السوق الأمريكية على مستوى العقود الفردية.
ويعكس الاتفاق كيف تعيد الحرب مع إيران تشكيل أسواق الطاقة العالمية بما يصب في مصلحة الشركات الأمريكية، ويعزز هيمنة الولايات المتحدة على صادرات الغاز الطبيعي المسال. وارتفعت أسهم شركتي "شينير إنرجي" و"فينتشر جلوبال"، وهما من أبرز الشركات الأمريكية المستقلة في القطاع، بنسبة 26% و40% على التوالي منذ اندلاع الحرب.
وقبل الحرب، كانت قطر ثاني أكبر مصدر للغاز الطبيعي المسال في العالم بعد الولايات المتحدة، لكن صادراتها تراجعت بشدة خلال الأشهر الثمانية الماضية، بعدما قصفت إيران منشأتها الرئيسية للإنتاج في رأس لفان، ما ألحق أضرارًا جسيمة بخطي إنتاج وأدى إلى خروج نحو 17% من طاقتها التصديرية للغاز الطبيعي المسال من الخدمة.
وقال وزير الدولة لشؤون الطاقة القطري، سعد شريدة الكعبي، إن إصلاح الأضرار في رأس لفان سيستغرق نحو ثلاث سنوات. ومنذ الهجوم الذي وقع في مارس، أعلنت قطر حالة القوة القاهرة شهريًا، مستندة إلى أحداث استثنائية خارجة عن السيطرة تحول دون الوفاء بالالتزامات التعاقدية.
وأضاف الكعبي، في مقابلة على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر، أن الهجوم وجه ضربة كبيرة لقدرات الإنتاج القطرية خلال السنوات المقبلة، مشيرًا إلى أن صادرات الغاز الطبيعي المسال أصبحت "محدودة للغاية" بسبب تعذر التصدير عبر مضيق هرمز.
وأوضح أن عددًا قليلًا جدًا من السفن لا يزال يعبر المضيق، لكنه لا يمثل نسبة قابلة للقياس تُذكر من حركة الملاحة المعتادة.
ولا تزال الظروف الأمنية التي ستسود مضيق هرمز بعد الانتهاء من إصلاح منشآت رأس لفان غير واضحة. ويرى مونتون أن إبرام عقد طويل الأجل يمتد لعقود مع "شينير" يشير إلى أن قطر تأخذ في الحسبان احتمال عدم عودة حرية الملاحة عبر المضيق إلى طبيعتها، في ظل استمرار الهجمات الإيرانية على ناقلات النفط.
وأشار إلى أن إيجاد طرق بديلة لنقل الغاز الطبيعي المسال أكثر صعوبة مقارنة بسلع الطاقة الأخرى، نظرًا إلى أن نقله يعتمد أساسًا على السفن والمسارات البحرية.
وقال مونتون: "الغاز الطبيعي المسال يُنقل على هيئة سائل، ما يتطلب إمكانية الوصول إلى الطرق البحرية. ويتعين على الشحنات عبور مضيق هرمز، إذ لا توجد وسيلة أخرى لإيصال الغاز الطبيعي المسال إلى الأسواق في هذه الحالة".
وفي ظل تضرر قدراتها الإنتاجية وتعطل المرور عبر المضيق، تعمل "قطر للطاقة" على توسيع نشاطها في تجارة الغاز الطبيعي المسال من خلال اتفاق "شينير"، بحسب مونتون.
وفي وقت سابق من أكتوبر، حصلت الشركة القطرية على قرض بقيمة 3 مليارات دولار من بنوك صينية، وهو ما قد يساعدها في تأمين مزيد من إمدادات الغاز الأمريكي والوفاء بالتزامات التسليم لعملائها الدوليين، وفقًا لما ذكره ماناف غوبتا، المحلل في بنك "يو بي إس"، في مذكرة للعملاء الخميس.
وتجري شركة "فينتشر جلوبال" الأمريكية، بدورها، محادثات متقدمة مع "قطر للطاقة" لتوريد 3 ملايين طن متري من الغاز الطبيعي المسال سنويًا، بحسب مصادر لم تسمّها وكالة "رويترز".
ويرى غوبتا أن الاتفاق الجديد يعزز موقف "شينير" في مواجهة المخاوف من صعوبة الحصول على مبيعات إضافية قد تحد من قدرتها على توسيع طاقتها الإنتاجية. وحدد "يو بي إس" السعر المستهدف لسهم الشركة عند 340 دولارًا، بما يشير إلى إمكانية ارتفاعه بنسبة 18% مقارنة بإغلاق الخميس.
وتسود نظرة إيجابية لدى محللي "وول ستريت" تجاه شركتي "شينير إنرجي" و"فينتشر جلوبال". إذ يوصي نحو 90% من المحللين الذين يغطون سهم "شينير" بشرائه، بمتوسط سعر مستهدف يبلغ 314 دولارًا، ما يشير إلى ارتفاع محتمل بنحو 9% عن سعر الإغلاق السابق.
وفيما يتعلق بسهم "فينتشر جلوبال"، يوصي نحو 60% من المحللين بشرائه، بينما يوصي الباقون بالاحتفاظ به. ويبلغ متوسط السعر المستهدف للسهم 17 دولارًا، بما يعادل ارتفاعًا محتملًا بنحو 35% عن إغلاق الخميس.
وقال مونتون إن الولايات المتحدة باتت مرة أخرى وجهة يلجأ إليها المشترون لتنويع مصادر الإمدادات، مضيفًا أن حجم مشروعات الغاز الطبيعي المسال قيد الإنشاء في البلاد أصبح كبيرًا إلى درجة تعزز حصتها في السوق العالمية بصورة ملحوظة.








0 تعليق